سهيلة عبد الباعث الترجمان

118

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

للفيض الإلهي . وخصّ إسماعيل بالحكمة العليّة ، وغلبت على يعقوب الروحانيّة والنور على يوسف ، وهكذا حتى آخر نبي وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي له الحكمة الفردية لأنه أكمل موجود في هذا النوع الإنساني ، به بدىء الأمر وبه ختم . " فكان نبيا وآدم بين الماء والطين " « 1 » ، ثم كان بنشأته العنصرية خاتم النبيين ، وقد سبقه النبي الذي أضاعه قومه وهو " خالد بن سنان " وهو نبي لم يبعث ، إنما أظهر بدعواه النبوّة البرزخية أي أن الحكم في البرزخ على صورة الحياة الدنيا ، ولم يصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قومه بأنهم ضاعوا ، وإنما وصفهم بأنهم أضاعوا نبيهم حيث لم يبلّغوه مراده . . . " « 2 » . أما خاتم الأنبياء فهو قد ختم به فصوصه الحكمية وهو خاتم النبيين ، وقد وضّح رأيه في الحقيقة المحمدية باعتباره صلّى اللّه عليه وسلّم في مقام الفردية ، لأنه أول التّعينات ، وكان أول دليل على ربه ، فهو أوتي جوامع الكلم التي هي مسميّات آدم . فقد علّم اللّه آدم الأسماء ، وعلّم محمدا حقيقة هذه الأسماء ومعانيها ، وهذا هو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم " أعطيت جوامع الكلم " « 3 » وقد أشار إلى هذه الحقيقة في كتابه " الفتوحات " و " شجرة الكون . . . " .

--> ( 1 ) الحديث : قال السخاوي أما الذي يجري على الألسنة بلفظ " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " فلم نقف عليه بهذا اللفظ . وقال الزركشي : لا أصل له بهذا اللفظ ( انظر كشف الخفاء للعجلوني 2 / 129 ) . قال العجلوني : وصححه الحاكم بلفظ " كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد " وفي الترمذي وغيره عن أبي هريرة أنه قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم متى كنت أو كتبت نبيا ؟ قال : ( كنت نبيا وآدم بين الجسد والروح " وقال الترمذي : حسن صحيح ، وصححه الحاكم أيضا . ( انظر كشف الخفاء للعجلوني 2 / 129 ) . ( 2 ) ابن عربي ، فصوص الحكم ، ص 213 . ( انظر فص حكمة صمدية في كلمة خالدية ، وانظر الشيخ الأكبر ، محي الدين بن العربي سلطان العارفين لعبد الحفيظ فرغلي ، ط مصر ، ص 181 ، حيث أورد القصة كاملة عن خالد بن سنان ، وانظر محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار لابن عربي ، قصة خالد بن سنان ) . ( 3 ) الحديث : ورد في عبارة أخرى " أوتيت جوامع الكلم " ، أو " بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب ، وبينا أنا نائم أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي " . رواه البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة ، حديث صحيح . ( الجامع الصغير للسيوطي ، متن فيض القدير 3 / 203 ، رقم الحديث 3149 ) . رواه أحمد في مسنده برقم 9489 ، 7269 . كما رواه البيهقي في الشعب وأبو يعلى عن عمر بن الخطاب . وقال ابن شهاب فيما نقله البخاري في صحيحه : بلغني في جوامع الكلم أن اللّه يجمع له الأمور الكثيرة ، التي كانت تكتب في الكتب الكثيرة قبله ، الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك ، وقال سليمان النوفلي : كان يتكلم القليل يجمع به المعاني الكثيرة . ( انظر كشف الخفاء للعجلوني 1 / 287 ، حيث رقم 913 ) .